نخبة من الأكاديميين
216
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وأراجون . وكان هذا الاتحاد بداية الطريق نحو تعبئة كل الموارد اللازمة لتصفية الوجود الإسلامي في الأندلس ؛ ومن ثم بداية دور أسباني أوروبي وعالمي خلال القرن السادس عشر م . وساعد على هذه التعبئة تجدد الروح الصليبية بشدة بعد سقوط القسطنطينية سنة 1453 م حيث أخذت البابوية تحث الممالك المسيحية في الأندلس على الحرب « 1 » . ومن ناحية ثالثة : إلى جانب تدهور القوة الذاتية لغرناطة وإلى جانب تزايد قوة الطرف المعادي واتحاده افتقدت غرناطة النُّصرة سواء من جانب بني مرين أو المماليك أو العثمانيين « 2 » . إذن لماذا حالة النصرة المفقودة من جانب مركزي القوة الإسلامية ؟ في هذه المرحلة طلبت غرناطة هذه النصرة يزيد عن ثلاث مرات منذ منتصف القرن التاسع م حين كان القتال مع الإسبان يحُكِم حلقاته ويؤدي إلى هزائم . ولكن ، لم يتسنَّ للمماليك تقديم العون المادي العسكري المباشر والفعال ، ويرجع ذلك بصفة عامة إلى عدة اعتبارات « 3 » : لم تكن ، الدولة المملوكية دولة بحرية أساسًا فضلًا عن مشاكلها في المتوسط كما سبق ورأينا ، ثم انشغالها أحيانًا في حملات حربية ( حملات رودس ) أو نتيجة مشاكلها في شمالها الشرقي مع الإمارات التركمانية ثم مع العثمانيين والحرب التي لم تنتهِ معهم إلا في عام سقوط غرناطة . ومع ذلك تذكر بعض المصادر استجابة مصر بتقديم بعض المدد العسكري أحياناً أو بممارسة ضغوط دبلوماسية على أسبانيا حول أوضاع مسيحيي الشرق وأوضاع كنيسة القيامة . أما عن تعذر نجدة العثمانيين لأهل غرناطة فهي ترجع أيضًا لتعذر النجدة برًا وبحرًا لِبُعد الشُّقة ولانشغال العثمانيين في إعادة إحكام السيطرة على البلقان والأناضول ولعدم حيازتهم القوة البحرية اللازمة في ذلك الوقت ؛ وهو الأمر الذي تغير بعد ذلك كما رأينا - عقب سقوط القسطنطينية « 4 » . ( 4 / ج - ) ورثة القبيلة الذهبية بين الروس والعثمانيين : بدأت العلاقات العثمانية الروسية سنة 1492 م ومعها بدأت موجة مهمة من التفاعلات التي استمرت عدة قرون وأثرت على مناطق مهمة من العالم الإسلامي في وسط آسيا والقوقاز وشرق أوروبا ، كما أثرت على التوازنات العثمانية - الأوروبية عبر هذه القرون : كيف ؟ من دون الدخول في تفاصيل تطور وضع الروس منذ اعتناقهم الأرثوذكسية ثم خضوعهم للتتار المسلمين ثم بداية نمو إمارة موسكو في ظل تفكك دولة القبيلة الذهبية إلى ثلاث إمارات : خانات القرم ، قازان ، استراخان « 5 » ، يكفي التوقف عندما يلي : إذا كانت إمارة موسكو النامية قد أخذت تضرب خانات المغول الثلاثة بعضهم ببعض حيث كان بعضهم يلجأ إلى التحالف مع الروس ضد البعض الآخر مما أثر على التوازن بينهم وبين موسكو ، فإن الدور العثماني أخذ يتبلور في مواجهة هذا النسق من التفاعلات منذ أن اصطدم العثمانيون مع خانات القرم وحتى أضحت المنطقة تحت دائرة النفوذ العثماني « 6 » . وأدى هذا إلى تقريب المسافة بين مناطق الاحتكاك العثماني - الروسي في هذه المرحلة ، ولكن لم تثر هذه المنطقة أو غيرها في هذه المرحلة صدامًا مباشر بين الروس والعثمانيين . فلم تكن القوة الروسية قد نمت بعد بالدرجة الكافية ولم تكن قد بدأت
--> ( 1 ) - عادل سعيد البشتاوي : الأندلسيون المواركة دراسة في تاريخ الأندلسيين بعد سقوط غرناطة ، القاهرة ، ط 1 ، 1983 ، ص ص 92 - 100 . - ل . ا . سيديو : مرجع سابق ، ص ص 396 - 370 ، 373 . - محمد سعيد المطوي : مرجع سابق ، ص ص 247 - 248 . - عادل سعيد البشتاوي : مرجع سابق ، ص ص 68 - 84 ، 92 - 100 . - شكيب أرسلان : مرجع سابق ، ص ص 125 - 126 . ( 2 ) - شكيب أرسلان : مرجع سابق ، ص ص 177 - 178 . - محمد سعيد المطوي : مرجع سابق ، ص 245 . ( 3 ) - د . أحمد مختار العبادي : دراسات في تاريخ المغرب والأندلس ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية ، د . ت ، ص ص 468 - 469 . - حول نص السفارة حيث ذكرت بين أخبار نفس السنة في كتب المؤرخين ( مثل كتاب السلوك للمقريزي ، والسخاوي ) والسلطان الغرناطي الذي أرسلها ، والظروف التي دفعت إلى إرسالها وآثارها ، أنظر : - د . عبد العزير الأهواني : " سفارة سياسية من غرناطة إلى القاهرة في القرن التاسع الهجري ( 844 ) ، مجلة كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، المجلد السادس ، الجزء الأول ، ج 1 ، مايو 1954 ، ص ص 95 - 121 . - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : الأيوبيون والمماليك . . ، مرجع سابق ، ص ص 316 - 317 . أنظر هذا التقليد في : - د . عبد المنعم ماجد : نظم دولة سلاطين المماليك في مصر ، الأنجلو المصرية ، القاهرة ، ط 2 ، 1979 ، ص ص 155 - 156 . - د . أحمد مختار العبادي : مرجع سابق ، ص ص 469 - 470 ؛ أحمد دراج : مرجع سابق ، ص ص 110 - 112 . - محمد محيي الدين الأصفر : مقدمة كتاب تاريخ مسلمي الأندلس ، تأليف أنطونيو دوميتقيز هورتز ، برنارد بنثنيت ، ترجمة عبد العال صالح طه : دار الإشراق ، قطر 1408 ه - / 1988 م ، ص ص 6 - 8 . ( 4 ) - ل . ا . سيديو : مرجع سابق ، ص 376 . - عادل سعيد البشتاوي : مرجع سابق ، ص ص 97 - 98 . - محمود ثابت الشاذلي : مرجع سابق ، ص ص 50 - 51 . ( 5 ) - توماس أرنولد : مرجع سابق ، ص ص 274 - 276 . ( 6 ) ( ) Ibid : p 566 . - أنظر تفاصيل هذه التحالفات حتى أوائل القرن 16 م في : - محمود شاكر : مرجع سابق ، ص ص 154 - 171 .